جانب من فضاء المواطنة و وقاية الشباب

Citoyenneté et Prevention desJeunes

النظافة عامل أساسي للرّقي و الازدهار

تهتمّ المجتمعات الإنسانية بالصحّة البدنية لأفرادها ليعيشوا أقوياء جسماً و عقلاً قادرين على العمل و الابتكار و تحمّل مسئوليات الحياة ، لأنّ :" العقل السليم في الجسم السليم " و لا يمكن لأي إنسان أن يعيش حياة صحيحة سليمة  إلاّ إذا كانت هذه الحياة نظيفة في كل المجالات و الميادين .

 كما أنّ الديانات السماوية و منها الدِّين الإسلامي الحنيف حثّت على النظافة في كل  شيء ، في  الملبس و البدن ،لكونها أساس السلامة و الصحة ، حتى أنّه أوجب على المسلم تنظيف بعض أعضاء جسمه و خاصّة  تلك التي يستخدمها في أعماله اليومية خمس مرات في اليوم ، بل جعل ذلك عبادة يومية متكررة ضمانا لنقاوة و طهارة هذه الأعضاء ونظافتها .

النظافة عامل أساسي لتحضّر المجتمعات

تلعب النظافة دورًا كبيرًا في رُقي الأمم و ازدهارها ، لكونها عنوان تمدّنها و تحضّرها ، فما من مجتمع متقدّم إلاّ و تراه يضع  نصب عينيه النظافة و الصحة كشرطين أساسيين لبناء مجتمع خالٍ من الشوائب الاجتماعية و الطفيلية ، و حتى الديانات السماوية اهتمت بها و أعطتها اهتمامها الأوفر . حيث أعطتها الأولوية في حياة الفرد ، فالمحافظة على نظافة الجسم و العقل حثّ عليها ديننا الإسلامي كي يعيش الفرد قوي الجسم سليم البدن قادراً على الابتكار و التنفيذ و تحمّل مسؤوليات  الحياة ، لكون العقل السليم في الجسم السليم ، لأنّه لا يمكن لأي شخص كان ،  أن يحيا حياة آمنة سليمة ، إلاّ إذا كان نظيف الجسم و العقل و الدين الإسلامي أفرد لها كل شيء. حيث اهتم بنظافة الفرد الذي هو عنصر من عناصر تكوين المجتمع ، فإذا كان الفرد نظيفاً صالحاً كان المجتمع نظيفاً صالحاً . و قد أوجب عليه تنظيف جسمه ضماناً لاستمرار طهارته و نظافته في العديد من الآيات القرآنية ،  حيث يقول سبحانه  و تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ .

وكذلك اهتم بنظافة الملبس والمكان حيث يتجلى في الأمر بتنظيفهما و تطهيرهما ،  بل عن تطهير الثياب  ، له أهمية كبيرة . فإذا قام الإنسان بالاعتناء بملبسه و مكانه و حرص على نظافتهما يكون قد قام بواجب وطني ديني و ساهم في نظافة مجتمعه و جيرانه وهنا يقول الرسول"  ص" :إن الله تعالى طيّب يحبّ الطيب ، نظيف يحب النظافة " ثم يقول : " فنظّفوا أفئدتكم ( قلوبكم ) و لا تتشبهوا باليهود " لأنّ إهمال نظافة الأجسام و الأمكنة هي من العادات السيئة  .

 

النظافة في خدمة الصحة البدنية و العقلية

                 إنّ النظافة لجمال  و لهذا الجمال أثره في سمو نفوس الأفراد ، في أهدافها و وصولها لغايتها ،  و هو مظهر من مظاهر اكتمال الفرد نفسيا و تناسقه اجتماعيا مع محيط مجتمعه  ومواطنيه ، حيث يجب أن يتّخذ الفرد كل الوسائل الجمال للظهور بالمظهر اللائق كفرد صالح سليم ، كل هذا من شأنه أن يعطي صورة حسنة  لمجتمعنا لكون نظافة شعب ،ما هي إلاّ دليل على مدى تحضّره و خلقه .كما أنّها  دليل على استكمال تقديره لوجوده و حياته ،و كل هذا من شأنه حماية صحة الأفراد و وقايتها من الأمراض التي تحيق بها لكون الصحة أغلى ما يملك الفرد في حياته. لذلك يجب عليه الحرص عليها و الاعتناء بها،و هي ليست سلاحا ماديا فقط ،  بل لها أثرها العميق في تقوية  النفس و تمكين الإنسان من النهوض بأعباء حياته و مجتمعه ،و ما أحوج أبناء شعبنا إلى الجسم النظيف القوي السليم الصبور ،  إذ يقول عليه الصلاة والسلام :"المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف" حيث طهارته و نظافته تكريم و واجب لأنّه مهما تكاثرت الأشغال اليومية فلا ينبغي ترك الجسم مهملاً .

 و النظافة لا تقتصر على الفرد وحده ،بل تمتد على المكان الذي يسكن فيه و المجتمع الذي يعيش فيه مع أبناء مجتمعه ،حيث تنظف و تطهر من جميع الفضلات و النفايات لئلا تكون بمثابة مصدر للعلل والأمراض. و حتى يكون المجتمع في صورة مشرفة. من هنا ندرك من أنّ النظافة أساس الصحة البدنية و العقلية . و هي عنوان الوعي الاجتماعي لأي شعب ، فعلى كل فرد المحافظة عليها ليحافظ على سلامة جسمه ، و عقله ، و مجتمعه ، لأنّ عدم المحافظة على الأشياء و إلقاء الفضلات و الأوساخ في الأماكن العامة ، و الخاصة هو عمل في غير صالح الفرد و  المجتمع . معاً بل سبب في إصابته بالأمراض الخطيرة والإساءة لمجتمعه .  

التدابير الضرورية لبناء مجتمع نظيف

تبيّن لنا أنّ النظافة عامل حضاري ، لذلك ما فتئت دولتنا الفتية تعطي للنظافة اهتماما  كبيراً  على جميع المستويات ، بحيث أفردت لها أسابيع من كل سنة تقوم فيه بحملات تنظيفية إعلامياً و ماديا للأماكن العامة و الخاصة ، لجعل المجتمع الجزائري نظيفا خاليا من كافة الشوائب التي تسيء إلى المجتمعات الراقية.

          لذلك فمجتمعنا الجزائري المتمسك بمبادئ و أخلاق دينه الحنيف ساهر على خلق مجتمع نظيف مثالي ، يعي ابعاد النظافة .غير أنّه  يجب علينا جميعا أفرادا و جمعات أن نكثف جهودنا و نتعاون على جعل مسألة نظافة الفرد و ما يحيط به مسألة متجددة و دائمة وذلك بالحرص على اتخاذ التدابير الوقائية المختلفة و السهر على حسن تطبيقها . ومن هذه التدابير :

 

1-       قيام أجهز الإعلام بتربية الجماهير تربية صحية و بالتعاون مع الجهات المعنية بالأمر بحملات التوعية الصحية في القرى و المدن و الأرياف .

2-       استمرار ( و القيام بـ )حملات النظافة و شموليتها للأماكن العامة والخاصة .

3-       الصرامة في الرقابة الصحية على الأماكن العمومية والمطاعم والمقاهي و الحدائق ...الخ

4-        سن قوانين صارمة على مخالفي قواعد الصحة و تعميم إجبارية تطهير الأحياء و المدن بالمحاليل المطهّرة .

بهذه التدابير مع الوعي الجماهيري لقواعد النظافة و الصحة نستطيع خلق مجتمع جزائري متمدن راق نظيف .

   المرجع: ـ الجندي ـ  مجلة دورية داخلية ثقافية عسكرية ـ منشورات المحافظة السياسية للجيش الوطني الشعبي ـ ص 28-  العدد 35 ـ جوان 1979 ـ بتصرف .